خطبةجمعة: عن أحداث ولادة النبيﷺ ورضاعه - أئمة مروك -->
أحدث المواضيع
انتظار..

خطبةجمعة: عن أحداث ولادة النبيﷺ ورضاعه

من إعداد :حسن العباري

الحمدلله الواحد الأحد، الذي أكرمنا ببعثة النبي الأمجد ، فكانَ مع المؤمنينَ رحيما،ومعَ المشركينَ حليما، وأشهد أن لا إله إلا الله أرسل إلينا النبيَّ الأمين،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيدُ الأولينَ والآخرين ،
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ،ومنِ تبعهُمْ بإحسانٍ إلى يوم الدينِ.

أمَّأ بعدُ:
أيها المسلمون:أوصيكمْ  ونفسي بتقوى الله عزَّوجل،وبِمَحَبَّتِهِ ومحبَّةِ النبي المُبَجَّلِ،وَالمحبَّةُ تقتضي الطاعةَ،والطاعةُ تسبِقُها المعرفة،ولاَ شكَّ أن دراسةَ السيرةِ النبوية ،تُعرِّفُنا بخيرِ البرِّية،وتكْشِفُ لنا عنْ أخلاقه العاليَّة،ومُعجِزاتِهِ الجَلِية،قَبلَ بِعْثَتِهِ وبعدَ بِعْثتِهِ،ومندُ ولادتِهِ إلى وفاتِهِ.

فتعالواْ بنا إخواني الكرام لنعيشَ معَ مولدِ النبي الحبيب ﷺ عسى رَبُّنا أن يوفقَنا لاتِّباعهِ،والاهتداءِ بهديِهِ،والتمسُّكِ بسُنته.
أحبابي في الله:وُلِدَ النبي ﷺ يومَ الإثنينِ وهذا مِمَّا لاَ نَشُكُّ فيهِ،فقدْ َورَدَ أنَّهُﷺ سُئِلَ عنْ صيامِ يومِ الإثنين فقالَ هُوَ يومٌ ولِدْتُ فيه. 

وُلِدَالنبي ﷺ منْ أبيهِ عبدِاللهِ بنِ عبدِالمُطَّلبِ،ومنْ أُمِّهِ أمينة بنتِ وهب ،وهيَ تلتقي معَ زوجها في النسب.
أيها المؤمنون:شاءَ اللهُ سبحانهُ وتعالى لِحِكْمةٍ هوَ يَعْلَمُها أن يولدَ النبي ويفتَحَ عينيهِ ولَمْ يَجِدْ أَبَاهُ،فقدْ ماتَ عبدُ اللهِ ومحمدٌﷺ في بطنِ أمِّهِ لشهرينِ،ماتَ بالمدينةِ المنورةِ حينَ أرسله عبدالمطلبِ لِيَمْتارَ لهمْ تمرا، أو عندما كانَ قادماً منَ الشامِ،في رحلةِ الشتاء ،ودُفِنَ بدارِ النَّابغةِ.

أيها المؤمنون:وعندمَا كانت أمُّهُ حاملاً بسيدِ الورى لمْ تَرَ ماتراهُ النساء الحواملُ منْ أوجاعٍ وغيرها.
فكيفَ تحِسُّ بوجعٍ وَ ألمٍ وهي حاملٌ بِمُنْقِدِ الأمةِ منَ العذابِ الاليمِ،ولمَّا وضعتهُ رَأَتْ أنَّ نوراً خرجَ منْ فرجِها أضاءت لهُ قصورُ الشام،وهذهِ براعةُ استهلالٍ بمولدِ منْ يرَى الناسُ النورَ بِبِعثتهِ،بعدَما كانواْ في ظلامٍ حالكٍ.

أما عنْ تاريخِ مولدهِ، فقدْ أوردَ ابنُ هشام،ورمضانُ البوطي ومحمد الغزالي أنه وُلِدَ في الثاني عشَر منْ ربيعِ الأول ،وهناكَ أقوالٌ أخرى،أمَّا عنِ العامِ الذي ولِدَ فيهِ فقدْ ولدَ في عامِ الفيلِ قبلهُ أو بعدهُ بقليلٍ وقالَ المؤرخُونَ بأنَّ ذلكَ كانَ في سنةِ 571 والله أعلم. 

وذكَرَ البيهقي أن كثيراً مِنَ الارهاصاتِ وقعَتْ في يومِ مولدهِ منها سقوطُ أربعة عشر شرفة مِنْ إيوان كسرى الذي قدْ بُنِيَ بناءً منيعاً إلى درجةِ أنهم قالواْ لا يُزَعْزِعهُ إلا نفخة الروحِ،
وخمَدتْ نارٌ كانَ يعبدُها الفرس  ظَلَّتْ مُلْتهبةً سنيناً كثيرةً،حتى إن عُبَّادها كانوا يتقربونَ إليها بجمعِ الحطبِ....
وهذه بشارةٌ على ظهور الحقِّ و زهوقِ الباطلِ.
(وَقُلْ جاءَ الحقُّ وَزهقَ الباطلُ، إن الباطِلَ كانَ زهوقاً).
أيها المؤمنون:لمَّا ولدتْهُ فرِحَ بهِ جدُّهُ عبدُ المطلبِ أيَّما فرحٍ،وسُرَّ بهِ أيَّما سرورٍ،وقبَّلهُ وضمَّهُ وأخذهُ إلى الكعبةِ،وَ سَمَّاهُ محمداً وهذا الإسمُ لمْ يكنْ معروفاً قبلُ،اسمٌ على مسمى.وَ أرضعتْْهُ بعدَ أُمِّهِ ثويبة مولاةُ أبي لهب ،معَ ابنٍ لها يقالُ لهُ مسروحٌ،وقدْ أرضعتْ قبلهُ حمزة بن عبد المطلب،وبعدهُ، أبا سلمةَ....

وقالَ أهل السيرةِ إنَّ ثويبةَ لمَّا أَتَتْ بخبرِ مولدِ النبي ﷺ لمولاها أبي لهب،سُرَّ بهِ أيما سُرورٍ،وقالَ لها اذهَبي فأنْتِ حرةٌ،ولهذا قالواْ يُخَفَّفُ عنهُ كلَّ اثنين  منَ العذابِ جزاءً لهُ بفرحِ النبي ﷺ.
فكيفَ بِمَنْ أَحَبَّهُ وَ اتبعَ هَدْيَهُ.....
قال تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون)َ .
نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبسنة سيد الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين.


الخطبة الثانية :
الحمدُ لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ،وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد أيها الأحبة الكرام:
فقدْ كانتْ عادةُ أهلِ الحواضِرِ الْتِماسُ المراضِعِ منَ البوادي ليُبْعدوهُمْ عنِ الأمراضِ التي تكونُ منتَشِرةً في الحواضرِ بعامِلِ الاختلاط ،وكذلك لِيُتْقِنُوا اللسانَ العربي ، لأن البدويَّ حافظَ على العربيةِ القحة بعاملِ الابتعادِ منَ الأجانبِ...حتى إنهم كانواْ إذا اختلفوا في مسألة نحويةٍ راحواْ إلى البوادي يلتمسونَ حكماًوالقولُ ما قالَهُ البدوي؛

ولهذا ذهبَ عبدالمطلب برفقةِ زوجةِ ابنه ومعهما محمدٌ ﷺ يلتمِسونَ المراضعِ،وَأقبلتْ امرأة فقيرةٌ منْ بني سعد يقالُ لها حليمة برفقةِ زوجها عبدالحارث وابْنِهَا..وذلكَ في سنةٍ يَبِسَ فيها الزرعُ وجفَّ فيها الضرعُ وأنْشبَ الجفافُ أظفاره في الفقراءِ.... أتَتِ المسكينةُ راكبةً أتانة ضعيفةً ومعها ناقةٌ شارفٌ مافيها قطرةٌ منْ لبنٍ،وابنُها يبكي من الجوعِ،وما في ثَدْيهاِ ما يَكفيهِ أو يسدُّ جوعهُ ولا في الناقةِ قطرة تعَلِّلُهُ منَ الجوع ،ولاكنْ ترجو الفرجَ..

كانتِ المسكينة دائما وراءَ الركبِ لضُعْفِ الاتان حتى شقَّ ذلكَ على الركب ،فلما قدِمَ الركبُ كلُّ النسوةِ أخذن صغاراً إلا حليمة، أعرضت عنها كلُّ الأمهات لحالتهِا،وكذلكَ كلُّ الصغارِ قدْ قُبِلواْ إلا النبي ﷺ وشاءَ الله أن لا يترعرعَ إلا في بيت الفقراءِ،ليرواْ معَهُ البركةَ والخيرات، وليحوزا شرف رضاعة النور الهادي ،هذا الرضيع الذي لمْ تقبلهُ المرضعات لما يعلمُن من يتمه لأنهن يرجون المقابلَ منْ أهل من يرضعنه.

استشارتْ حليمةُ معَ زوجها في أخذ محمدﷺ فوافقَ،فأتت بهِ،فوضعتهُ في حضنها فأقبل على ثديها فرضعَ حتى شبعَ،ورضعَ أخوه بعدهُ حتى شبع،وقامَ عبدالحارث إلى تلك الناقةالشارف فإذا باللبنِ يسيلُ من ضرعها فبات الكلُّ في خيرٍ،ورجعواْ إلى القبيلةِ،وحليمةُ راكبة أتانها تسبقُ الركب وهم يقولون أربعي علينا....
وقدموا القبيلةَ فإذا بالخيرات تزدادُ وهم في نعيم.
وهنا يقول الإمام البوصيري رحمه الله في قصيدته
( الهمزية  ):
وبدت في رضاعِه معجزات *** ليس فيها عن العيونِ خفاءُ 
إذ أبـَتـْهُ لِيُتـْمِهِ مرضعاتٌ *** قلن ما في اليتيم عنا غناءُ 
فأتته من ءالِ سعدٍ فتاة*** قد أبَتـْها لفقرِها الرُضَعاءُ 
أرضعَتـْه لِبانـَها فسقـَتها *** وبنيها ألبانـَهن الشاءُ 
أصبحَت شُوَّلاً عِجافاً وأمست *** مابها شائلٌ ولا عَجْفاءُ 
يا لها منةً لقد ضوعِفَ الأجـ *** ر عليها مِن جنسِها والجزاءُ 
وإذا سَخـّرَ الإلهُ أناساً *** لسعيدٍ فإنهم سعداءُ .

نسأل الله تعالى أن يرزقنا شفاعته ويسقينا يوم القيامة من حوضه شربة لانظمأبعدها أبدا...
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ...
+ الدعاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نسعد بتعليقاتكم ومقترحاتم تهمنا