خطبة مكتوبة:حسن القصد والنية أساس السعادة الزوجية
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
موضوع الخطبة: حسن القصد والنية أساس السعادة الزوجية.
الحمد لله الذي وضع لنا أسسا ننال بها السعادة الزوجية، وجعل من عمادها حسن القصد والنية، وأشهد أن لا إله إلا الله جعل الزواج لكل خير مطية، وحصانة ضد الفساد والمعصية، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الكريم الخصال والسجية، صاحب النفس الراضية المرضية، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الجزاء على أعمال الجوارح والقلب والطوية...
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون! أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته
هانحن في العطلة الصيفية، والعطلة الصيفية تتميز بكثرة الأفراح والأعراس، حيث يستعد عادة كثير من الشباب للزواج، والإنسان عندما يتزوج إنما يهدف إلى تحقيق السعادة الزوجية في حياته، والإسلام شرع لمن يريد أن يقدم على الزواج حتى ينال السعادة الزوجية أسسا لا بد للمسلم أن يقف عندها، وقواعد لا بد للمسلم أن يبني عليها سعادته الزوجية، وسننا مستقيمة لا بد للذي ينشد السعادة الزوجية أن يسير على منوالها.
ولكن استمعوا لهذه الحقيقة الثابتة وهي: أن الرجل لا يمكن أن ينال السعادة الزوجية إلا إذا تزوج بأربع؟! فلا تستغربوا؟! انتظروا قليلا حتى تفهموا؟! فكذلك المرأة لا يمكن أن تنال السعادة الزوجية إلا إذا تزوجت بأربع؟! فلا تستغربوا؟! فليس المرادُ بالأربع الرجالَ أو النساءَ، بل المراد هو ما يلي:
أن يتزوج بحسن القصد والنية، وبحسن الاختيار والانتقاء، وبحسن الاحتفال والاحتفاء، وبحسن المعاشرة والمعاملة، إنها أربع أسس من حفظها وحافظ عليها نال السعادة الزوجية، ومن خاب سعيه في السعادة الزوجية فليراجع حساباته على ضوء هذه الأسس الأربعة.
فتعالوا بنا اليوم نخصص خطبة اليوم بالأساس الأول وهو حسن القصد والنية. لكن دعونا قبل ذلك نوضح معنى السعادة الحقيقية في نظر الإسلام.
أيها الإخوة المؤمنون من الحقائق الثابتة أن الإنسان في هذه الدنيا همه الأكبر البحث عن السعادة، ما يعمل ويكدح إلا من أجلها، وما يتفرغ في العطلة إلا من أجلها، وما يدرس في أيام الدراسة إلا من أجلها، وما يسافر إلا من أجلها، ولا يحارب إلا من أجلها، ولا يسالم إلا من أجلها، بل لا يكاد يتحرك في أي مجال إلا من أجل أن يكون سعيدا. روى الإمام أحمد وصححه ابن حبان والحاكم عن سعد بن أبي وقاص أن الرسولﷺ قال: "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء".
والسعادة تختلف باختلاف الإيمان في قلوب الناس، فمنهم من يسعد عند ما يمتلأ جيبه بالدراهم أو بطنه بالمأكولات، ومنهم من يسعد حين يغرق في مستنقعات الفواحش والمنكرات، ومنهم من يسعد حين يغيب عقله بالخمر والمخدرات، وفي هذا يقول أحدهم وهو يصف خمرته التي يسعد بها:
نغيب بها عن الأرزاء إني أرى طيب الحياة مع المغيب
إذا ما العقل أسعد كل قوم سعدنا نحن بالعقل السليب
فإذا كانت الفلسفة الإغريقية تعرف السعادة بأنها استخدام الإنسان لسلطاته الشخصية دون حدود، فإن الرسولﷺ بين لنا السعادة الحقيقية، السعادة الربانية في الدنيا والآخرة، روى القضاعي والديلمي عن ابن عمر أن رسول الله قالﷺ: "السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله عز وجل" وهو حديث حسن لغيره، وروى أبو داود عن المقداد بن الأسود قال: أيم الله لقد سمعت رسول اللهﷺ يقول: "إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواها ثم واها" أي طوبى له لما حصل
لقد عرف لنا الرسولﷺ في هذا الحديث السعادة في الدين والسعادة في الدنيا، والمؤمن لا يكون سعيدا إلا بأمرين:
الأول: العفة وهي الابتعاد عن مصائب الدين من الذنوب والفتن والمنكرات.
الثاني: الصبر على مصائب الدنيا من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات.
فالمصيبة في الدين هي جرائم وذنوب ومخالفات لا ينبغي المسلم أن يتصف بها، والمصيبة في الدنيا هي شدائد وحوادث لا بد للسلم أن يصبر على تحملها. فالمصيبة في الدين على كل حال مرفوضة، لأن الله يقول فيها: (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، والمصيبة في الدنيا علينا مفروضة، لأن الله تعالى يقول: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ). ولهذا نجد الرسولﷺ يقول في دعائه عن المصائب الدينية: "اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا" بينماﷺ يقول في دعائه عن المصائب الدنيوية: "اللهم هون علينا مصائب الدنيا".
والسعادة الزوجية لا تخرج عن هذه القاعدة، ولا يمكن أن تتحقق إلا في ظل السكينة والطمأنينة والمودة والرحمة، وذلك لا يكون إلا باجتناب الفتن والذنوب والمنكرات، وبالصبر على المصائب والابتلاءات، في إطار الأسس الأربعة السابقة، ومنها حسن القصد والنية، والله تعالى يقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)...
صدق الله العظيم وغفر لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين…
الحمد لله رب العالمين…
أما بعد فيا أيها الاخوة المؤمنون!
إن حسن القصد والنية في الزواج يتحقق بالأمور التالية:
1) أن ينوي من تزوج تتميم شطر دينه لما روى الحاكم وصححه والطبراني عن أنس أن النبيﷺ قال: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني» وفي رواية البيهقي: «إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي». وما تم دين من يسعى بنظره أو بشهواته وراء الموبقات والمومسات.
2) أن يقصد من تزوج بزواجه غض بصره وتحصين نفسه لما فيما روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، لما روى الترمذي وابن حبان والحاكم وصححوه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف»، والله تعالى يقول: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ).
3) أن يقصد من تزوج بزواجه إكثار سواد الأمة، والمساهمة في قوتها، حتى يكون نسله ممن يفتخر بهم النبيﷺ يوم القيامة روى أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول اللهﷺ قال: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم».
4) أن يقصد من تزوج الاقتداء برسول اللهﷺ والاستنان بسنة، روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: جاء رهط إلى بيوت أزواج النبيﷺ يسألون عن عبادة النبيﷺ، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبيﷺ قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر أبدا، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول اللهﷺ إليهم فقال: «أنتم القوم الذين قلتم: كذا كذا!؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، وروى الطبراني بإسناد حسن والبيهقي عن أبي نجيح رضي الله عنه، أن رسول اللهﷺ قال: «من كان موسرا لأن ينكح، ثم لم ينكح فليس مني».
5) أن يعمل من تزوج على الإخلاص والوفاء للطرف الآخر دون خيانة، بعيدا عن مواطن الشك والتهم، بعيدا عن الخلوات المشبوهة، والاتصالات عبر الهاتف ولو للتسلي، فيا ما شتت الخيانة الزوجية من أسر؛ ويا ما شردت من أطفال؛ وسبعين بالمائة من الطلاق في مجتمعنا هو طلاق خلعي، حيث تتخلص المرأة من زوجها لفساده وفسقه وخيانته، والرسولﷺ يقول: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما»، وقد تكون هذه الخلوة من وراء الجدران داخل البيوت، وقد تكون في العمل والوظيف، وقد تكون في المراكب والسيارات، وقد تكون عبر الهاتف وهو أشد وأنكى
ألا فاتقوا الله عباد الله! وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول اللهﷺ …
*** أئمة مروك_ :عبدالله بنطاهر التناني ***
سيدي عبد الله بنطاهرالتناني إمام وخطيب بأكادير ومشرف مدرسة الإمام البخاري للتعليم العتيق
وللمزيد من ترجمة شيخنا يرجى الضغط :هنــا
وله خطب قيمة ولمن يريد الإستفادة منها له ذلك
بشرطين كما يقول شيخنا :
1) الدعاء لي -بعد الإخلاص- عن ظهر الغيب.
2) غض البصر -بعد الإصلاح- عما فيها من العيب.
وتابعوا نشرهاباستمرار في أئمة مروك "بحول الله وقوته .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
نسعد بتعليقاتكم ومقترحاتم تهمنا