فضيلة الفقيه الحسن الشنقيطي: منارة قرآنية ولغوية في أرض المغرب
البداية وطلب العلم
تلقى الشيخ في بداية حياته تعليماً نظامياً لمدة عشر سنوات، إلا أن نقطة التحول الفاصلة في مسيرته جاءت إثر نصيحة تربوية بليغة من أحد المشايخ الصالحين الذي سأله في شبابه: "أتحفظ القرآن؟"، فلما أجابه بالنفي، قال له: "يا بني، حياتك باطلة، اعكف على كتاب الله". كانت هذه الكلمات بمثابة المحرك النفسي الذي دفعه، وبتشجيع كبير من عائلته، إلى ترك التعليم النظامي والتفرغ التام لطلب العلم الشرعي على الطريقة التقليدية (المحاضر والمدارس العتيقة).
المسيرة العلمية
بدأ مسيرته القرآنية بحفظ كتاب الله تعالى وختمه تلاوة وتجويداً على يد صهره الشيخ المربي محمد زهرات، وعلى غيره من الشيوخ المتقنين. ثم ترقى في تحصيل علوم الوسائل والمقاصد، متلقياً علوم الفقه المالكي، والعقيدة، والحديث، والنحو، والبلاغة على يد نخبة من علماء المغرب والعلماء الوافدين من بلاد شنقيط. وقد أثمر هذا التحصيل مزاوجة منهجية فريدة في شخصيته العلمية؛ جمعت بين المنهج المغربي الأصيل في ضبط المتون والقراءات، والمنهج الشنقيطي القائم على قوة الحفظ والاستظهار، والتركيز على أمهات المتون اللغوية كألفية ابن مالك.
مشروعه العلمي والدعوي
تتجلى القيمة العلمية والدعوية للشيخ في مشروعه العلمي الرائد "مجالس التفسير والبيان في تقريب معاني القرآن". ولا يقتصر أسلوبه في هذه المجالس على سرد المعاني الإجمالية، بل يركز على استخراج اللطائف القرآنية، وإبراز الإعجاز البلاغي واللغوي، مع ربط الآيات بالواقع التربوي والاجتماعي للمسلم المعاصر لتقديم مواعظ وإرشادات حية.
الحضور الرقمي
ويُحسب للشيخ حسن الشنقيطي استثماره المبكر للفضاء الرقمي، حيث تُسجل محاضراته ومجالسه وتبث بانتظام عبر منصات إسلامية عالمية (مثل موقع إسلام ويب) وقنواته الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، مما جعل دروسه مقصداً لطلاب العلم من داخل المملكة المغربية وخارجها.
إعداد وتنسيق: أئمة المغرب


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
نسعد بتعليقاتكم ومقترحاتم تهمنا